كتب: عبد الرحمن سيد
تستعد الطائرة الرئاسية الأميركية لدخول مرحلة جديدة مع أول رحلة مرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب على متن طائرة "إير فورس وان" الجديدة، في خطوة تجمع بين الإبهار التقني والجدل السياسي.
وبينما عبر الرئيس عن حماسه الشديد لخوض التجربة، لا تزال الهدية
القطرية تثير نقاشا واسعا بشأن أبعادها الأخلاقية والدستورية والأمنية.
طائرة "إير
فورس وان" الجديدة تدخل الخدمة مؤقتًا
وخلال حديثه إلى
الصحافيين، وبينهم مصور من وكالة "فرانس برس"، قبيل توجهه إلى ولاية داكوتا الشمالية،
وصف ترامب الرحلة الأولى بأنها مناسبة استثنائية، قائلا: "بصراحة، أنا متحمس للرحلة
الأولى لم ير أحد شيئا مثلها من قبل"، في إشارة إلى الطائرة التي خضعت لسلسلة
طويلة من التعديلات قبل دخولها الخدمة.
وأوضح الرئيس الأميركي،
من قاعدة آندروز في ولاية مريلاند، أن أعمال تجهيز الطائرة اكتملت مؤخرا، مؤكدا أنها
أصبحت ملائمة بالكامل لاستخدام رئيس الولايات المتحدة، سواء من حيث أنظمة الأمن أو
التجهيزات التقنية والتفاصيل المعقدة، مضيفا أنها "مميزة حقا".
كما وجه ترامب
الشكر إلى قطر على تقديم الطائرة، معتبرا أن الولايات المتحدة "لم تستطع بناء
طائرة كهذه"، رغم أن الطائرة المعدلة، وهي من طراز بوينغ 747-8، صنعت أساسا داخل
الولايات المتحدة.
وتأتي الرحلة الأولى
بالتزامن مع مشاركة ترامب في فعالية تقام داخل مكتبة ثيودور روزفلت الرئاسية، ضمن احتفالات
الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة.
ورغم احتفاء الرئيس
بالطائرة الجديدة، فإن الخطوة لم تمر من دون انتقادات، إذ أثارت اعتراضات تتعلق بالجوانب
الأخلاقية والدستورية، بينما عبر آخرون عن مخاوف أمنية مرتبطة بقبول طائرة تبلغ قيمتها
مئات ملايين الدولارات مقدمة من دولة أجنبية.
تساؤلات أمنية
بشأن قبول هدية بمئات ملايين الدولارات
وكانت قطر قد قدمت
الطائرة لترامب خلال العام الماضي، في وقت تؤدي فيه الإمارة الخليجية، إلى جانب باكستان،
دور الوسيط في المحادثات الأميركية الإيرانية ومنذ تسلمها، خضعت الطائرة لعمليات تعديل
واختبارات موسعة استعدادًا لاستخدامها الرئاسي.
ويتزامن هذا التطور
أيضًا مع إعلان المكتب الأميركي لأخلاقيات الحكومة، الثلاثاء، وثائق كشفت أن ترامب
حقق دخلاً يناهز 1.2 مليار دولار خلال عام 2025 من أنشطته المرتبطة بالعملات المشفرة.
ورفض الرئيس الأميركي
أي اتهامات تتعلق بسوء التصرف، مؤكداً أن تكلفة تكييف الطائرة القطرية لتلائم المتطلبات
الرئاسية كانت "ضئيلة جدًا مقارنة بما كانت ستكون عليه لو اتخذنا مسارًا آخر".
وأضاف في تصريحاته
للصحافيين: "بصراحة، لا يمكننا بناء طائرة كهذه لأننا لن نكون مستعدين لإنفاق
هذه الأموال هم أنفقوا بسخاء".
وكشف ترامب أنه
طلب من أمير قطر السماح له باستخدام الطائرة، إلا أن الأخير، بحسب روايته، رد قائلاً:
"لا، لا، أود أن أقدم مساهمة للبلد"، وهو ما وصفه الرئيس الأميركي بأنه
"كان لطيفًا جدا".
ومن المقرر أن
تبقى الطائرة القطرية في الخدمة بصورة مؤقتة إلى حين تسليم شركة بوينغ طائرتين رئاسيتين
جديدتين من طراز 747-8، وهو المشروع الذي واجه خلال السنوات الماضية تأخيرات متكررة
وتجاوزات في التكاليف.
ويعيد دخول الطائرة
الجديدة إلى الخدمة تسليط الضوء على اهتمام ترامب المستمر بتحديث أسطول "إير فورس
وان"، وهو الملف الذي أولاه أهمية منذ ولايته الأولى، حتى إنه اختار بنفسه التصميم
الجديد للطائرة بالألوان الأحمر والأبيض والأزرق، في إطار رؤيته لتجديد الطائرة الرئاسية
الأميركية.


